الأبشيهي

807

المستطرف في كل فن مستظرف

علق القلب الربابا * بعدما شابت وشابا إن دين الله حق * لا أرى فيه ارتيابا فقال أبوه : إنه لم يتعلم هذا إلا البارحة سرق مصحف الجيران وحفظ هذا منه فقال القاضي وأنا الآخر أحفظ آية منها وهي : [ من م . الرمل ] فارحمي مضنى كئيباً * قد رأى الهجر عذابا ثم قال القاضي : قاتلكم الله يعلم أحدكم القرآن ولا يعمل به . وتقدم اثنان إلى أبي صمصامة القاضي فادعى أحدهما على الآخر طنبور فأنكر وقال للمدعي : ألك بينة فقال : لي شاهدان فأحضر رجلين شهدا له فقال المدعي عليه سلهما يا سيدي عن صناعتهما فأخبر أحدهما أنه نباذ وقال الآخر أنه قواد فالتفت القاضي إلى المدعى عليه وقال : أتريد على طنبور أعدل من هذين أدفع إليه طنبوره . وتحاكم الرشيد وزبيدة إلى أبي يوسف القاضي في الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب فقال أبو يوسف : أنا لا أحكم على غائب فأمر الرشيد بإحضارهما وقدما بين يدي أبي يوسف فجعل يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة حتى نصف الجامين ثم قال : يا أمير المؤمنين ما رأيت أعدل منهما كلما أردت أن أحكم لأحدهما أتى الآخر بحجته . وأتى بعض المجان لبعض القضاة فقال يا سيدي إن امرأتي قحباناً فقال له القاضي طلقهانا فقال عشقانا فقال قودهانا وادعى رجل عند قاض على امرأة حسناء بدين فجعل القاضي يميل إليها بالحكم فقال الرجل : أصلح الله القاضي حجتي أوضح من هذا النهار فقال له القاضي : اسكت يا عدو الله فإن الشمس أوضح من النهار قم لا حق لك عليها فقالت المرأة : جزاك الله عن ضعفي خيراً فقد قويته فقال الرجل : لا جزاك الله عن قوتي خيراً فقد أوهيتها ورفعت امرأة زوجها إلى القاضي تبغي الفرقة وزعمت أنه يبول في الفراش كل ليلة فقال الرجل للقاضي : يا سيدي لا تعجل علي حتى أقص عليك قصتي إني أرى في منامي كأني في جزيرة في البحر وفيها قصر عالي وفوق القصر قبة عالية وفوق القبة جمل وأنا على ظهر الجمل وإن الجمل يطأطئ برأسه ليشرب من البحر فإذا رأيت ذلك بلت من شدة الخوف فلما سمع القاضي ذلك بال في فراشه وثيابه وقال : يا هذه أنا قد أخذني البول من هول حديثه فكيف بمن يرى الأمر عياناً . وحكي أن تاجراً عبر إلى حمص فسمع مؤذناً يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن أهل حمص يشهدون أن محمداً رسول الله فقال : والله لأمضين إلى الإمام وأسأله فجاء إليه فرآه قد أقام الصلاة وهو يصلي على رجل ورجله الأخرى ملوثة بالعذرة فمضى إلى المحتسب ليخبره بهذا الخبر فسأل عنه فقيل إنه في الجامع يبيع الخمر فمضى إليه فوجده جالساً وفي حجره مصحف وبين يديه باطية مملوءة خمراً وهو يحلف للناس بحق المصحف أن الخمرة صرف ليس فيها ماء وقد ازدحمت الناس عليه وهو